كتب: محمد علي
في تطور قد يُعيد خلط أوراق الحرب في السودان، جمّدت باكستان صفقة تسليح ضخمة كانت ستزوّد الجيش السوداني بأسلحة نوعية، بعدما تراجعت السعودية عن تمويلها.
وكشفت وكالة رويترز، نقلاً عن مصدرين أمنيين باكستانيين ومصدر دبلوماسي، أن إسلام آباد أوقفت اتفاقًا بقيمة 1.5 مليار دولار لتوريد أسلحة وطائرات إلى الخرطوم، بعد طلب مباشر من الرياض بإلغاء الصفقة وإبلاغها بأنها لن تدفع ثمنها.
الصفقة لم تكن شحنة عادية. بحسب المصادر، كانت تشمل:
طائرات تدريب وهجوم خفيف متعددة المهام للإسناد الأرضي والاستطلاع و طائرات مسيّرة هجومية وانتحارية، إلى جانب مسيّرات استطلاع متقدمة و منظومات دفاع جوي قصيرة المدى من طراز HQ-6 و مدرعات باكستانية الصنع، وأسلحة خفيفة ومتوسطة مع ذخائرها و حزمة دعم لوجستي وتقني لرفع كفاءة العمليات
وكانت المفاوضات قد وصلت إلى مراحلها النهائية في يناير الماضي، قبل أن يتغير الموقف السعودي فجأة.
مصدر أمني باكستاني قال لرويترز إن الرياض “ألمحت بضرورة إنهاء الصفقة بعدما تخلت عن فكرة تمويلها”، مضيفًا أن ضغوطًا غربية نصحت السعودية بالابتعاد عن الحروب بالوكالة في أفريقيا.
القرار يأتي في توقيت حساس. السودان يعيش منذ أبريل 2023 حربًا مفتوحة بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع، تحولت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وإلى ساحة تنافس إقليمي.
السعودية، التي تقود مع أمريكا والإمارات ومصر الآلية الرباعية الخاصة بالسودان، تُعد من أبرز داعمي الجيش، بينما تواجه الإمارات اتهامات – تنفيها – بتقديم دعم لوجستي لقوات الدعم السريع.
تجميد الصفقة الباكستانية يعني عمليًا تأجيل خطة الجيش السوداني لتحديث سلاح الجو المسيّر والدفاع الجوي، وهما عنصران حاسمان في معارك المدن المفتوحة. في المقابل، قد يمنح ذلك قوات الدعم السريع هامشًا إضافيًا للحفاظ على توازن القوى على الأرض.
ما حدث لا يتعلق بصفقة سلاح فقط، بل برسالة سياسية: الرياض تُعيد حساباتها في السودان، وباكستان لا تتحرك دون غطاء تمويلي خليجي، والحرب السودانية لم تعد شأنًا داخليًا، بل ورقة في لعبة مصالح أكبر تُدار من عواصم بعيدة عن الخرطوم.







