تتواصل حالة الجدل داخل نقابة الصحفيين على خلفية تأخر انعقاد لجنة القيد وعدم اعتماد اللائحة الجديدة، بالتزامن مع تعثر انعقاد الجمعية العمومية، وهو ما ألقى بظلاله على المشهد النقابي وأثار تساؤلات حول أسباب الأزمة ومسؤوليات أطرافها.
ورغم التزام مجلس النقابة بالإجراءات القانونية المنظمة للدعوة إلى الجمعية العمومية، وفقًا لنصوص اللائحة، إلا أن عدم اكتمال النصاب القانوني حال دون انعقادها، لتظل الملفات العالقة، وعلى رأسها لائحة القيد وميثاق الشرف، في دائرة الانتظار.

التزام قانوني.. وتعثر واقعي
تنص المادة (34) من لائحة النقابة على أن يدعو النقيب أعضاء الجمعية العمومية للاجتماع بإعلان يُنشر مرتين في جريدتين يوميتين تصدران في القاهرة قبل موعد الانعقاد بأسبوع على الأقل، وهو ما تم بالفعل من قبل مجلس النقابة برئاسة النقيب خالد البلشي.
لكن، ورغم استيفاء هذا الشرط الإجرائي، لم يكتمل النصاب القانوني اللازم لانعقاد الجمعية العمومية، ما أدى إلى تأجيلها أكثر من مرة، في مشهد يعكس فجوة بين الالتزام القانوني ومستوى المشاركة الفعلية من أعضاء الجمعية.
نصاب مؤجل.. وأزمة ممتدة
ووفقاً للمادة (35) من اللائحة، لا يكون اجتماع الجمعية العمومية صحيحاً إلا بحضور 50% + 1 من الأعضاء، وفي حال عدم اكتمال العدد يتم تأجيل الاجتماع لمدة أسبوعين مع إعادة الدعوة، على أن يكون الانعقاد الثاني صحياً بحضور 25% + 1 من الأعضاء،والا تتكرر الدعوة إلا بعد اكتمال هذا النصاب.
ويرى الكاتب الصحفي، مصطفى صابر، عضو الجمعية العمومية، بأن هذا الإطار القانوني وضع مجلس النقابة أمام تحدٍ حقيقي، خاصة في ظل ضعف الإقبال، وهو ما يهدد بتأخير إقرار القرارات المصيرية، وعلى رأسها اعتماد لائحة القيد الجديدة.
لائحة القيد.. بين التطوير والتأجيل

في خضم هذه الأزمة، دعا نقيب الصحفيين اليوم الأحد، إلى جلسة نقاشية موسعة بمقر النقابة لمناقشة اللائحة الجديدة للقيد، إلى جانب ميثاق الشرف الصحفي المقترح، في محاولة لفتح باب الحوار المجتمعي والوصول إلى توافق مهني.
وتهدف التعديلات المقترحة إلى تحديث ضوابط وشروط العضوية بما يتماشى مع تطورات المهنة، وتسهيل إجراءات القيد، وتوضيح الحقوق والواجبات، إلى جانب تعزيز الرقابة المهنية بما يحافظ على جودة العمل الصحفي.
ميثاق الشرف.. مواكبة للتحديات
كما تتناول الجلسة مقترح تحديث ميثاق الشرف الصحفي، الذي أعدته لجنة تطوير الإعلام، بما يواكب المستجدات التكنولوجية، ويتسق مع التشريعات المنظمة، خاصة في ظل الجدل المتزايد حول التغطيات الصحفية للقضايا الحساسة، وعلى رأسها قضايا الطفل.
وقد تم رفع الميثاق بالفعل إلى الجمعية العمومية تمهداً لإقراره، إلا أن تعثر انعقادها يظل عقبة رئيسية أمام دخوله حيز التنفيذ.

تصريحات عضو مجلس الصحفيين.. هل القيد فيه خلل؟
وفي تصريحات صحفية، أكد الكاتب الصحفي أيمن عبد المجيد، عضو مجلس النقابة، وجود خلل في إجراءات القيد الحالية، قائلاً: “نعم، هناك خلل في القيد، واللائحة إذا خالفت القانون فهي باطلة، وهناك ثغرات تعود لسنوات سابقة”.
وأضاف عبد المجيد أنه “لا يوجد أي نص تشريعي يبيح لمجلس النقابة الافتئات على حق الجمعية العمومية في الإقرار، أو أن يأخذ صلاحياتها”، في تأكيد على أن أي تعديل أو اعتماد للائحة القيد يجب أن يتم وفق الأطر القانونية الصحيحة، وبموافقة الجمعية العمومية.
قصص حقيقية للصحفيين القدامى: 15 عامًا من الانتظار لتحقيق حلم النقابة
ويعاني عدد من الصحفيين القدامى من المأزق نفسه، منهم من يعمل في المهنة منذ أكثر من 15 عاماً، والآخر منذ 11 عاماً، وما يزال الجميع ينتظر دورهم للقيد في النقابة، التي يمثل الانضمام إليها حلماً طالما سعوا لتحقيقه، واصفين الوضع الحالي بأنه “محبط”، حيث تؤخر الإجراءات وتعطل اللائحة الجديدة طموحهم المهني، رغم سنوات الخبرة الطويلة التي يمتلكونها في العمل الصحفي، مما يزيد من شعورهم بالإحباط وانتظار العدالة النقابية.
خلافات داخلية وضغوط متزايدة
في السياق ذاته، تتصاعد الخلافات داخل مجلس النقابة حول إدارة هذه الملفات، بين اتجاه يدعو للإسراع في إقرار اللائحة الجديدة، وآخر يفضل التوسع في الحوار قبل اعتمادها، خشية تمرير بنود قد تثير اعتراضات داخل الجماعة الصحفية.
كما يواجه المجلس ضغوطاً متزايدة من الصحفيين المتقدمين للقيد، الذين تضرروا من تأخر انعقاد اللجنة، مطالبين بحسم هذا الملف في أقرب وقت.
جلسة فاصلة أم حل مؤقت؟
تأتي الجلسة النقاشية المرتقبة في إطار استكمال الحوار المهني الذي بدأ منذ المؤتمر العام السادس، في محاولة للاستماع إلى مختلف الآراء والوصول إلى صيغة توافقية.
لكن يبقى التساؤل: هل تنجح هذه الجلسة في احتواء الأزمة وتهيئة الأجواء لانعقاد الجمعية العمومية، أم تظل مجرد خطوة مؤقتة في مسار أزمة أعمق تتطلب حلولاً أكثر شمولاً؟
وفي ظل هذه المعطيات، تظل أزمة القيد وتعثر الجمعية العمومية اختباراً حقيقياً لقدرة نقابة الصحفيين على إدارة خلافاتها الداخلية، وتحقيق التوازن بين التطوير المؤسسي وضمان مشاركة فعالة لأعضائها.







