بقلم: محمد علي
في عالم منصات التواصل الاجتماعي، تتحول المأساة أحياناً إلى مادة للضحك في ثوانٍ، وتضيع الحقيقة خلف شاشات الهواتف الباردة. قصة “عصام” وضياع شنطته المدرسية لم تكن مجرد “فيديو طريف” أو موقف عابر، بل كانت نافذة كشفت لنا عن بيوت تعيش بيننا بـ “الستر”، لكنها تقف على حافة الانكسار من أقل ريح.
دموع خلف الكواليس
حين تحدثت والدة عصام، لم يكن صوتها يرتجف لأجل حقيبة من القماش، بل كان يرتجف من “القهر”. الشنطة في عرف البساطة ليست مجرد وعاء للكتب، بل هي “ميزانية” تم تدبيرها بشق الأنفس، وضياعها يعني أن هناك طفلاً قد يحرم من مدرسته لأن أهله لا يملكون ترف التعويض. الأم لم تكن تبكي الشنطة، كانت تبكي عجزها أمام احتياجات طفلها البسيطة، وتبكي خوفها من غدٍ لا يرحم الضعفاء.
ابتسامة “عصام”.. وجع الصغار الكبار
أما عصام، الذي ظهر بابتسامة خجولة، فقد كان يداري خلفها وعياً مبكراً بمرارة حال أسرته. الأطفال في تلك البيوت يكبرون قبل الأوان؛ يفهمون معنى “الضيق” من نظرة عين الأم، ويشعرون بـ “الحمل” الذي يثقل كاهل الأب. ضحك الكثيرون على الموقف، لكنهم لم يروا “الخوف” في عيني طفل خشي أن يكون سبباً في زيادة هموم بيته.
رسالة السماء.. من السخرية إلى الرحمة
ربما أراد القدر لهذه القصة أن تنتشر وتتحول إلى “تريند” ليس من أجل المشاهدات، بل لتكون اختباراً لضمائرنا. هي رسالة تذكرنا بأن هناك “بيوتاً مستورة” تحتاج منا نظرة رحمة لا نظرة سخرية، وأن ما نراه “بسيطاً” قد يكون بالنسبة لغيرنا هو “كل ما يملكون”.
النداء الأخير
المطلوب اليوم ليس “لايك” أو “شير” يسخر من لهجة أو عفوية أسرة بسيطة، بل المطلوب “قلب رحيم” يحتوي هذا الوجع. المطلوب أن نتذكر أن خلف كل فيديو نمرره، بشراً بكرامة ومشاعر. من استطاع أن يمد يد العون لعصام وأسرته فلا يتردد، ومن لم يستطع، فليكفّ لسانه عن السخرية، فجبر الخواطر أعظم عند الله من كل “التريندات”.







