كتب – مصطفى صابر
في مشهد متكرر ومعاناة أصبحت شبه يومية، خاصة على خطوط السكك الحديدية بالوجهين البحري والقبلي، تتكرر معاناة الركاب عند وقوع أي حادث على شريط السكة الحديد، حيث تتوقف القطارات المتجهة في نفس الاتجاه خلف القطار المتضرر، دون وجود حلول عاجلة أو بديلة، ما يؤدي إلى تعطل مصالح المواطنين، ويجبرهم على الانتظار لساعات طويلة حتى يتم رفع آثار الحادث.
وفي مشهد يتكرر بعد كل حادث، يجد الركاب أنفسهم في مصير مجهول، لا يعلمون متى سيصلون إلى وجهتهم، هل بعد ساعة؟ ساعتين؟ أم ربما أكثر من خمس ساعات؟ خاصةً أن الجهات المعنية والمعدات اللازمة لرفع آثار الحوادث لا تصل مباشرة فور وقوعها، ما يزيد من المعاناة.
هذا ما حدث بالفعل مع ركاب قطار 980 VIP المتجه من القاهرة إلى الصعيد، والذي تحرك من محطة رمسيس في تمام الثامنة صباحًا، حيث توقف بعد مروره بمحطة الجيزة ثم الواسطى، ليستقر على رصيف محطة الواسطى لساعات طويلة. في البداية، ظن الركاب أن التوقف مؤقت لصعود ونزول بعض الركاب، لكن خاب ظنهم، إذ استمر التوقف لأكثر من سبع ساعات، دون أي توضيح رسمي من هيئة السكك الحديدية، رغم وجود أطفال ومرضى وكبار سن يحتاجون إلى طعام أو علاج.

وقال أحد الركاب، يدعى جمال درويش: “هناك حالة من الفوضى والهيجان داخل القطار، الأطفال يصرخون، وكبار السن غير قادرين على التحمل، وهذه الأعطال أصبحت دائمة ومتكررة دون أي حلول جذرية. من حق الراكب أن يشعر بالأمان والراحة وأن يصل إلى عمله أو بلده في الموعد المحدد. دا يرضي مين؟!”
وأضاف درويش أن حالة إغماء وقعت لإحدى الراكبات، وتم استدعاء الإسعاف، في ظل غياب تام للمسؤولين، ما أثار استياء وغضب الركاب.
ومع استمرار توقف القطار لفترة طويلة دون تحرك، اضطر عدد كبير من الركاب إلى مغادرة عرباتهم والجلوس على الرصيف، خاصة مع انقطاع التكييف في بعض العربات، محتمين بظل القطار من حرارة الشمس المرتفعة.
مشهد تعطل القطارات وتوقفها في أماكن نائية بعيدًا عن المحطات لم يعد غريبًا، بل أصبح مألوفًا للجميع، ما ينذر بكوارث محتملة شبيهة بحادث تصادم قطاري طهطا بمحافظة سوهاج، وغيرها من الحوادث المؤلمة التي راح ضحيتها العشرات.

ويقول أحد الركاب: “ما حدث اليوم أعاد إلى ذهني ليلة باردة في فصل الشتاء، عندما تأخرت كل القطارات على خط الوجه القبلي لأكثر من ساعتين، حيث كنت قد حجزت تذكرة على قطار 1902 (إسباني)، والمقرر تحركه من محطة رمسيس في تمام 12:15 صباحًا، لكنه لم يتحرك إلا بعد الثالثة فجرًا. حينها، كان المشهد مؤلمًا للغاية، إذ افترش الأجانب الأرض وناموا على أرصفة المحطة، في مشهد مخزٍ لا يليق بمصر.”







